الشيخ الطبرسي

411

تفسير مجمع البيان

إلى شئ عليه قبل ، وقد سميت الآخرة معادا ، ولم يكن فيها أحد . ثم صار إليها . وقال الأخفش : تقدير الآية : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ، لما قالوا . ثم يعودون إلى نسائهم أي : فعليهم تحرير رقبة لما نطقوا به ، من ذكر التحريم . والتقديم والتأخير كثير في التنزيل . وأما ما ذهب إليه أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو أن المراد بالعود إرادة الوطء ، ونقض القول الذي قاله ، فإن الوطء لا يجوز له إلا بعد الكفارة ، ولا يبطل حكم قوله الأول إلا بعد الكفارة ( فتحرير رقبة ) أي فعليهم تحرير رقبة ( من قبل أن يتماسا ) أي من قبل أن يجامعها فيتماسا . والتحرير هو أن يجعل الرقبة المملوكة حرة بالعتق ، بأن يقول المالك لمن يملكه : أنت حر . ( ذلكم توعظون به ) أي ذلكم التغليظ في الكفارة توعظون به أي : إن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار ، قاله الزجاج . ( والله بما تعملون خبير ) أي عليم باعمالكم ، فلا تدعوا ما وعظكم به من الكفارة قبل الوطء ، فيعاقبكم عليه . ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ) أي : فمن لم يجد الرقبة ، فعليه صيام شهرين متتابعين قبل الجماع ، والتتابع عند أكثر الفقهاء أن يوالي بين أيام الشهرين الهلاليين ، أو يصوم ستين يوما . وقال أصحابنا : إنه إذا صام شهرا ، ومن الثاني شيئا ، ولو يوما واحدا ، ثم أفطر لغير عذر ، فقد أخطأ ، إلا أنه يبني عليه ، ولا يلزمه الاستئناف . وإن أفطر قبل ذلك ، استأنف . ومتى بدأ بالصوم وصام بعض ذلك ، ثم وجد الرقبة ، لا يلزمه الرجوع إليها ، وإن رجع كان أفضل . وقال قوم : إنه يلزمه الرجوع إلى العتق . وقوله ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) أي فمن لم يطق الصوم لعلة أر كبر ، فإطعام ستين مسكينا ، فعليه إطعام ستين فقيرا ، لكل مسكين نصف صاع ، عند أصحابنا . فإن لم يقدر فمد . ( ذلك ) أي افترض ذلك الذي وصفناه ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي لتصدقوا بما أتى به الرسول ، وتصدقوا بأن الله أمر به . ( وتلك حدود الله ) يعني ما وصفه من الكفارات في الظهار أي هي شرائع الله وأحكامه ( وللكافرين عذاب أليم ) أي وللجاحدين المتعدين حدود الله ، عذاب مؤلم في الآخرة . ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) أي يخالفون أمر الله ، ويعادون رسوله